محمد متولي الشعراوي
10698
تفسير الشعراوي
و { الأعجمين } [ الشعراء : 198 ] جمع : أعجمي ، والأعجم هو الذي لا يُحسِن الكلام العربي ، وإنْ كان ينطق به ، والعجميّ ضد العربيّ والعجم غير العرب . فالمعنى { وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ } [ الشعراء : 198 ] أي : القرآن العربي على بعض الأعجمين ما فهمه ، وقال { بَعْضِ } [ الشعراء : 198 ] لمراعاة الاحتمال ، فمن العجم مَنْ تعلَّم العربية وأجادها ويستطيع فَهْم القرآن . وقوله تعالى : { فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ } [ الشعراء : 199 ] لأنهم لم يفهموا منه شيئاً ، فكذلك أنتم مثل هؤلاء العجم في تلقِّي واستقبال كلام الله ، لم تفهموا منه شيئاً . ذلك لأنهم أحبوا الكفر والعناد وأصرُّوا عليه ، واستراحتْ إليه قلوبهم حتى عَشقوه ، فأعانهم الله عليه ، وختم على قلوبهم ، فلا يدخلها إيمانٌ ، ولاَ يخرج منها كفر . معنى { سَلَكْنَاهُ } [ الشعراء : 200 ] أدخلناه في قلوب المجرمين ، كأنهم عجم لا يفهمون منه شيئاً ، لذلك { لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم } [ الشعراء : 201 ] وما داموا لن يؤمنوا به حتى يروا العذاب الأليم فلن يُقبلَ منهم إيمان . ومعنى { بَغْتَةً } [ الشعراء : 202 ] أي : فجأة ، ومن حيث لا يشعرون .